الموقف اليوم

حين يُهان المعلم على أرضه وبين جمهوره

الإثنين 13-11-2017 16:02:47

كان آخر ما ينقص الأسرة التربوية أن يتعرض أحد مدرسيها للطعن من تلميذه، داخل غرفته الصفية وأمام طلابه، ليكتمل مشهدها. أمس طُعن النظام التربوي بخاصرته ليس بآداة حادة بل بآخر ما تبقى له من كرامات.
تقول أخبار المحافظات اليوم أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على "طالب" في مدرسة بالزرقاء الأولى طعن أمس المعلم محمد نائل العظامات عدة طعنات بآداة حادة، إحداها في قدمه وأدت إلى قطع في الشريان الرئيسي، فيما ذكر المكتب الإعلامي في نقابة المعلمين، أن المعلم تقدم بشكوى خطية بحق الطالب يشكو بها تصرفات الطالب الاستفزازية.
"استفزازات" نلمسها يومياً في أخبارنا؛ لتؤكد أن وتيرة الاعتداءات على المعلمين في تصاعد مستمر، فيما نقابتهم مشغولة بصياغة أخبار الاعتداءات على منتسبيها، بعد أن فشلت جميع إجراءاتها في حماية المعلمين أو حتى وقف التغول عليهم من طلابهم.
في الحقيقة، لا يبدو المشهد غريباً وسط مجتمع تناغم وتآمر في مجمله على المعلم، حتى المعلم نفسه بدا منسجما مع صورته الجديدة ومنصاعاً أكثر مما يجب لمأسستها وتكريسها، وإلا ما مبرر وجود بعض المعلمين في المدارس ممن يقدمون الدلائل الكثيرة على فقرهم المعرفي حتى في تخصصاتهم، ناهيك عن تصرفات يومية عملت على تأطير صورتهم بين طلابهم وصار محالاً تغييرها.
لتبدو الصورة أكثر واقعية، تقول الناس إن المعلم مكتنز المعرفة وسخيا في العطاء، لكنهم يستدركون "كان هذا قبل سنوات كثيرة"، وهو ما يفسر تعلّق المجتمع بصورة معلم الأمس.
"معلم الأمس" حاز احترامه بين الناس بعد أن أدركوا أنه يحمل في أعماقه معلماً ومثقفاً وموجهاً وناصحاً وأميناً عليهم وعلى أبنائهم، مقابل عشرات القصص يرويها جيل اليوم عن معلمين صاروا مشرفين ومن ثم مدراء رغم افتقارهم كامل أسباب الترفيع وأدواته المعرفية.
تدخل اليوم على مدير مدرسة مفرط بأدوات البهرجة "والمدرنة" في مكتبه، في حين عجز طوال سنين كثيرة أنفقها معلماً في الغرف الصفية عن امتلاك ما يجب امتلاكه لمدرس يسأله الطالب والمجتمع من خلفه عن عناوين رئيسية في صلب مساقه، لكنه لا يعرف ولم يكلف نفسه عناء ومشقة البحث، فبقي مسترسلاً بأحاديث متشعبة عن الناس ونجاحاتهم أمام الدكاكين وفي المقاهي؛ ففقد بريقه وحضوره في المجتمع بأسره.
بالمقابل، هناك معلمون لا يتوانون عن تطوير معارفهم وتمتينها إلى جانب تطويع التكنولوجيا ونوافذها لبناء حالة تربوية صحية، تفيد طلابهم، وتبني لهم جسوراً تنقّلهم من حلم إلى آخر، ومن نجاح إلى نجاح.
صحيح أن القوانين جرّدت المعلم من هيبته بعد أن ساوت بينه وبين تلميذه المشاغب أمام القضاء، لكن "الفيس بوك" وحده يتكفل تماماً بالتقاط عشرات الأخطاء والكوارث اللغوية والمعرفية لمعلمين تخرجوا من جامعات رسمية وخاصة، ويشرفون اليوم على تخريج طلابنا من المدارس والجامعات.

محمد جميل خضر

2017-11-15 11:32:33

واقع مؤسف وقراءة عميقة.. الجدّية والمثابرة غابت عن معظم المهن، وأكثر التخصصات يا صديقي.. فقبل المعلم لا شك أننا نتذكر جميعنا الاعتداءات على الأطباء، التي، للأسف الشديد ليست جميعها دون أسباب وجيهة أو دوافع منطقية. أخطاء بالجملة ورغبة بالحصول على حصاد سريع في الدرجة ووظيفتها ومناصبها دون جهد أو إخلاص.
الإسم
البريد الالكتروني
التعليق


سيتم نشر تعليقك بعد مراجعته من فريق الموقع
التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي او موقف اسرة التحرير

الأرشيف

 

2017-11-21 : أيمن الصفدي.. حياد سلبي في زمن الحرب

2017-11-19 : الحكومة تتقاسم (ديّة) مجالس المحافظات

2017-11-15 : خطوة أردنية في حقل أشواك سورية

2017-11-13 : حين يُهان المعلم على أرضه وبين جمهوره

2017-11-05 : كيف نقرأ ارتدادات الزلزال السعودي أردنياً؟

2017-11-02 : العكايلة سيداً في مجلس الحكومة..ما الرسالة؟

2017-11-01 : الملقي إذ يضحي بالمومني على مذبح الاخوان المسلمين

2017-10-30 : حادثة النعيمة..عندما تلجأ الناس للقنوة لا للقانون

2017-10-25 : عمان عملاقة.. من كبّر حجره ما ضرب

صفحه 1 من 54        1    2    التالي