الموقف اليوم

رصوا الصفوف وضيّقوا الفُرَج فأنتم في محراب وطن مستهدف

الإثنين 23-10-2017 13:20:00

ماذا تريدون من الأردن؟ سؤال موجّه للخارج، لكنه معلّق برسم إجابة سؤال آخر موجه للأردنيين؛ ماذا يريد منكم الأردن اليوم؟.
الاجابة مطلوبة من الأردنيين بأطيافهم كافة، محسوم منها التوصيفات التخوينية، وغض النظر عن قوة اعتزازهم ببلدهم أو درجة حفظهم لأغانٍ وأناشيد الولاء والانتماء.
ماذا يريد منكم هذا الوطن الممشوق مشدودا على التوتر؛ من سورية المتفجرة، والتي صار شعبها شعوبا، إلى أطراف الحجاز ونجد الغارقة في الحيرة وتلمس طرق النجاة، ومن فلسطين المنكوبة إلى العراق المقطع بسكاكين الهويات الفرعية.
ماذا يريد منكم الأردن وهو يُنقّلُ عيونه الحزينة بين طامعين وحاسدين، وأمام متربصين يشحذون سكاكينهم منتظرين ساعة الصفر لاعلان الهجوم والانقضاض عليه؟
السؤال بسيط، وعلى طريقة رمي الأحجيات، جوابه أيضا معلق بجواب سؤال آخر؛ ماذا لا يريد منكم الأردن اليوم؟
الجواب: لا يريد الأردن منكم اليوم بطولات، فعهد البطولات ولّى، ولا يريد منكم أبطالا يتحفزون للقفز إلى قمرة القيادة، ولا يريد منكم الشكوى والتذمر، ولا يريد منكم تبادل التهم وتحميل المسؤولية بعضكم لبعض.
إنها أيام شدة فاشتدوا أيها الرجال!
رصوا الصفوف وضيّقوا الفُرَج، فأنتم في محراب وطن مستهدف، وطن على وشك الضياع، وحينها لن ينفعه منكم، ولن ينفعكم، البكاء.
بالنسبة للخارج؛ فكل يبحث اليوم عن خلاصه في لجة بحر متلاطم بأنوائه، والكل مستعد لإغراق الجميع من أجل النجاة، وفي مثل هذه اللحظة، تتعطل المبادئ والأخلاق والقيم، لأنها لحظة حياة أو موت، فخذوا حذركم، لأن القادم أصعب.
اليوم ، شئنا أم أبينا، نحن في قارب واحد، الظالم والمظلوم، المتخم والجائع، السارق والمسروق، وقاربنا يمشي على هديه منتظرا منا أن نستشرف الطريق، فأجلوا منازعاتكم وأجلوا ثاراتكم، لأن الموقف أصعب مما تتخيلون.
ليس كل من في الخارج أعداء ومتربصين، لكن الأصدقاء والأخوة أيضاء أقلة ولاهون، أو متناسون، لكن لا تنتظروا منهم سُتَر النجاة، فلا أحد اليوم يأبه بالآخرين، فشمس الحقيقة باع أو ذراع، والكل إلى شؤونهم منصرفون.
ولأصحاب الأصوات العالية، على هونكم، فليست هذه اللحظات الأنسب لاستعراض بطولاتكم، لقد تأخرتم، فالسُراق باتوا مفلسين.
أيها الأردنيون! إن المتربصين يشحنون بغضائهم على بعضكم البعض، أكثر مما أنتم مشحونين، وسيهيئون لكم أسبابا تزيد من حدة منازعاتكم، بل إنهم سيكشفون الغطاء عمن كانوا معهم يتآمرون، سيكشفونهم بعد أن تنتهي الحاجة إليهم، من أجل زيادة الشحناء بينكم.. فخذوا حذركم من مآمنكم؛ انها ليست اللحظات الأمثل لنتقاتل فيها على سمكة سنغرق نحن وإياها بعد قليل.
أيها الأخوة أجلوا منازعاتكم إلى حين منجاة.

عايد عيسى

2017-10-23 22:55:14

نسأل الله العافية لبلدنا وشعبنا
الإسم
البريد الالكتروني
التعليق


سيتم نشر تعليقك بعد مراجعته من فريق الموقع
التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي او موقف اسرة التحرير

الأرشيف

 

2017-11-21 : أيمن الصفدي.. حياد سلبي في زمن الحرب

2017-11-19 : الحكومة تتقاسم (ديّة) مجالس المحافظات

2017-11-15 : خطوة أردنية في حقل أشواك سورية

2017-11-13 : حين يُهان المعلم على أرضه وبين جمهوره

2017-11-05 : كيف نقرأ ارتدادات الزلزال السعودي أردنياً؟

2017-11-02 : العكايلة سيداً في مجلس الحكومة..ما الرسالة؟

2017-11-01 : الملقي إذ يضحي بالمومني على مذبح الاخوان المسلمين

2017-10-30 : حادثة النعيمة..عندما تلجأ الناس للقنوة لا للقانون

2017-10-25 : عمان عملاقة.. من كبّر حجره ما ضرب

صفحه 1 من 54        1    2    التالي