الموقف اليوم

لا تنتقدوا المسؤولين..إنهم أبطال ومشاريع أنبياء منزهين عن الخطأ

الإثنين 16-10-2017 15:39:05


أمس، نشرت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) "وعيداً" مهذباً لرئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز لمواقع إلكترونية وصحف محلية بثت خبراً للفايز اعتبر فيه العشائر تقف في وجه الإصلاح السياسي وتعرقله.
رئيس الديوان الملكي الأسبق نفى ما جاء في الخبر بخبر آخر أكد فيه دور العشائر في مسيرة الدولة الأردنية، في مشهد يؤكد ارتباك الرسمي الأردني وعدم استيعابه ثورة الاتصالات وما ستحدثه من آثار آجلا أم عاجلاً.
سبق رئيس الحكومة الأسبق، فيصل الفايز، للتهديد ذاته- وإن اختلفت المفردات وأصل الموضوع- وزير العدل الأسبق، والنائب الحالي عبد الكريم الدغمي، وزميله وزير الداخلية الأسبق، سعد هايل السرور بعد حادثة أكبر سرقة كهرباء في الاردن، فقررا مقاضاة الناس على غمزهم ولمزهم.
ندرك حاجة الرسمي وغير الرسمي لإنفاذ القانون وتطبيقه على الجميع، وبما يحقق مراميه في تعزيز أمن المجتمع، وتقريب المسافات بينه وبين الحياة المدنية، لكنه اليوم ومن وجهة نظر الرسمي ليس أكثر من أداة سحرية يجلدون بها خصومهم على مؤخراتهم وأفواههم كلما خطّوا حرفاً على مواقع التواصل الاجتماعي، أو انتقدوا مؤسسة أو "زعيماً" أوحداً جانب أسوارهم العالية على امتداد أرض المملكة.
إنها طريقة الرسمي الأردني ممن جرّبوا كراسي الدولة وامتيازتها الكثيرة، ولم يعتادوا إلا المديح والثناء من جل الصحافة طوال مسيرتهم وتنقلهم بين السلطات والمؤسسات، مع استثناءات قليلة، فلا يوجد في قواميس المسؤولين من المحافظين والليبراليين وحتى الحزبيين شيء اسمه النقد المباح.
ألا يؤمن رجال الدولة بأن العالم يتغير وأن عليهم أن يتقبلوا الرأي الآخر طالما هم في مواقع المسؤولية؟.
من المؤكد أن لا شيء يطربهم أكثر من عبارات الإنشاء الفضفاضة والرنانة بما تشمله من جمل المديح والإطراء التي قارب رصيد أصحابها على النفاذ بعد أن جرى تجفيف منابعها بفعل سياسات هشة لا تعمل إلا وفق مصالح أربابها الضيقة.
لعل الرسمي لا يعلم أن من وظائف الإعلام النقد وتصويب الاختلالات أنّا وجدت، وبما يفضي إلى مأسسة العمل العام وتسريع وتيرة الإنتاج وفق منظومة قواعد وتعليمات وقيم لا يوجد من بينها شيء عن تلميعهم.
حين أجلست الحكومة أزلامهما في كراسي قيادة الإعلام كانت تدرك إنها تريح رأسها من وجع كثير، وأنها لن تغلب نفسها حتى بقراءة "المانشيتات" العريضة، فالجميع يتبارى في إرضاء سيده وصاحب نعمته.
هناك حماس مبتور عن أصوله، ولا تجد له تفسيراً في سلوك المسؤوليين ممن يستيقضون صباحاً مشهرين سيف القضاء والقوانين بوجه الناس بعد أن جرى "تقييفها" وحرفها عن غايتها.
نقر بهزيمتنا مرحلياً في مواجهة أباطرة الفساد وأعوانه، لكنّ البقاء سيكون للأنظف.

عايد عيسى

2017-10-17 08:12:33

كلام في الصميم. لعله يغير شيئا من واقعنا
الإسم
البريد الالكتروني
التعليق


سيتم نشر تعليقك بعد مراجعته من فريق الموقع
التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي او موقف اسرة التحرير

الأرشيف

 

2017-11-22 : محمود الخرابشة.. أسير ثقافة الإنكار

2017-11-21 : أيمن الصفدي.. حياد سلبي في زمن الحرب

2017-11-19 : الحكومة تتقاسم (ديّة) مجالس المحافظات

2017-11-15 : خطوة أردنية في حقل أشواك سورية

2017-11-13 : حين يُهان المعلم على أرضه وبين جمهوره

2017-11-05 : كيف نقرأ ارتدادات الزلزال السعودي أردنياً؟

2017-11-02 : العكايلة سيداً في مجلس الحكومة..ما الرسالة؟

2017-11-01 : الملقي إذ يضحي بالمومني على مذبح الاخوان المسلمين

2017-10-30 : حادثة النعيمة..عندما تلجأ الناس للقنوة لا للقانون

صفحه 1 من 54        1    2    التالي