الموقف اليوم

شهيد معان.. وحدهم رجال الأمن من يدفعون ثمن السياسات الخاطئة دماءً

السبت 05-08-2017 15:32:47


مرعب منظر الشهيد، وهو ملقى في "ديانة" يسبح بدمائه، في مشهد بالغ الخطورة، ويبعث برسائل قاسية للرسمي الذي اعتاد تعطّيل القانون لصالح نفوذ السياقات الجهوية كلما اهتزت مدينة بقصة مشابهة.
في أحداث إربد الأخيرة، ظل القانون على الرف، وصارت الأنظار معلقة على حراك وجهاء العشائر من رجال السطلة ومتقاعديهم، وفي معان سابقاً جربت الدولة الدواء ذاته ومن دون أن نلمس أية فوائد. متى سيقتنع العقل الرسمي بأنه لا يصون هيبة الدولة إلا الإلتزام الصارم بالقانون والدستور.
أن يتمكن "مطلوب" من مغافلة دورية أمنية ويطلق النار عليها فيقتل أحدهم، فهذا يعني أننا بمواجهات ثغرات أمنية كثيرة، وسط مدينة تسبح في أزمات مركبة، ويعني أيضاً أن ملفات مثل؛ المخدرات والمطلوبين أمنياً، والمناطق الخارجة عن القانون ستبتلع كثيراً من أرواح خيرة أبنائنا في المؤسسات الأمنية بعد فوات الأوان. ماذا يجري في معان؟. ولماذا تتكرر أحداث من هذا الوزن في معان؟ ولماذا تغيب الدولة عن كل هذا وتنشط في زراعة مزيد من كاميرات المراقبة على الطرق الخارجية والداخلية؟ أين مطبخ الدولة وعقلها؟.
لعله قدر الجنوب أن ينتهي تموز ويبدأ آب على وقع أزمات متتالية، فحتى اللحظة لا يزال ملف الجندي معارك الحويطات ساخناً، ويحتاج تبريداً مؤسسياً لضمان إعادة الهدوء إلى الناس.
لا نزال نتذكر حادثة المطلوبين الشهيرة في معان قبل نحو عامين، حين قفزت الدولة عن قوانينها ودستورها وأدارت الأزمة على طريقة العشيرة، ثم وسّطت لجنة نيابية برئاسة المهندس عاطف الطراونة، لطي صفحة المطلوبين وتسليمهم للقضاء؛ بعد مواجهات دامية مع رجال الامن أنتجت حالة من الفوضى وعدداً من الجرحى والقتلى.
ثمة قناعة راسخة في الشارع الأردني بأن القصور والتخاذل وعدم تطبيق القانون جعل من معان منطقة خارجة عن القانون، مقابل غياب شبه تام للدولة عن تحقيق تنمية حقيقية يلمسها الناس هناك، الأمر الذي وسع من دائرة الأزمة بين المعانية وحكومتهم.
على الرسمي الاعتراف بوجود أخطاء كثيرة، والعمل على معالجتها، ليس في معان وحدها بل في مجمل المحافظات والقرى الأردنية. إن "ثقافة" "الطبطبة" وتسطيح القضايا الجرمية واللعب بالكرامة الوطنية يعني وضع الجميع على رأس الشجرة، وتعطيل عملية التطور السياسي الطبيعي في البلاد.

عايد عيسى

2017-08-06 05:29:19

كلام في الصميم
الإسم
البريد الالكتروني
التعليق


سيتم نشر تعليقك بعد مراجعته من فريق الموقع
التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي او موقف اسرة التحرير

الأرشيف

 

2017-10-23 : رصوا الصفوف وضيّقوا الفُرَج فأنتم في محراب وطن مستهدف

2017-10-19 : مرزوق الغانم.. حنجرة عربية ليست من هذا الزمان

2017-10-16 : لا تنتقدوا المسؤولين..إنهم أبطال ومشاريع أنبياء منزهين عن الخطأ

2017-10-08 : الرمثا تئن..اتسع الخرق على الراتق

2017-10-05 : في الأمن العام عصابات تحتمي بالقانون

2017-10-04 : (تأريض الحكومة).. الرسمي في حماية كبار اللصوص

2017-09-26 : نواب (التابليت) .. سيلفي والدنيا خلفي

2017-09-25 : حادثة سجن (السواقة).. من يخلّص الشرطة من حمولتها الزائدة؟

2017-09-24 : حادثة سجن (السواقة).. الشرطة بين فكي المركزية وترهل الإدارات

صفحه 1 من 53        1    2    التالي