الموقف اليوم

الملك إذ يطفئ الحرائق..والحكومة تشعلها

الأحد 18-06-2017 23:00:15

أحسن المصور في التقاط مشهدين في حريق الكمالية أمس؛ أظهر الاول الرجولة والعفوية لجلالة الملك عبد الله الثاني، حتى قال الناس هذا منا ونحن منه.
أما المشهد الثاني، فالذي ظهر من جلالته وهو يطفئ حرائق غاباتنا، فيما الرئيس مشغول بإهداء باقة من الورود لزوجة الشاعر حيدر محمود لِطي ملف الفساد الإداري وتعيينات أبناء الذوات في دار رئاسة الوزراء، وعلى رأسهم فلذة كبده، فوزي مديرا في الملكية.
ولكأن الملقي رومانسي أو اميرا للشعراء، لولا أنه أطاح تلك الزهور عن عروشها في البساتين، في حين أظهر شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الملك عبد الله الثاني يحافظ على الأشجار وهو يساعد في إطفاء الحريق الذي شبّ في غابات الكمالية أمس، في صورة تعكس نمطا جديداً من القيادة وسط منطقة تعج بالديكتاتوريات الفاسدة.
الرئيس معذور، فحريق الشاعر- لو قدّر له الاشتعال- سيأخذ بطريقه كثيرين من أبناء السلطة ومنتفعيها، وعلى رأسهم نجل الرئيس الذي عانى كثيراً حتى اشتد عوده، ووقف على ساقيه، وآن الأوان ليفرح به والده بمنصب يليق بإرثه العائلي.
أما حريق الكمالية، فالمتضرر الأردن وناسه. ومن قال إن من يتسبب بحرائق فسفورية، تبدأ بالوظائف ولا تنتهي بتوزيع كراسي سلطات بلاده سيهتم بإطفاء نار شبّت بأشجار حرجية؟.
التقط رأس الغرفة الثانية في السلطة التشريعية، فيصل الفايز الإشارة، بعد أن اشتم رائحة شواء تقترب من الرابع، قرر أن ينفّذ مبادرة تنزع فتيل الخلاف بين الرجلين، ولا سيما ان زوجة الشاعر ترقد على سرير الشفاء، فكانت فرصة من ذهب أن أرسل لها ورودا وياسمين.
كل هذا يتم وحبر ورقات الملك النقاشية السادسة والسابعة لم يجف بعد، فبدلاً من التعاطي مع الأزمة بأدوات قانونية، واغتنام المشهد للتخلص من كل الحمولات الزائدة ليس في الرابع فقط، بل وحتى في القصر نفسه، فضلت الحكومة طريقة شيوخ العشائر في حل النزاعات، و"عودة العيال لوظايفهم".
بالله عليكم أهذه حكومة؟
يظهر في مشهد الحريق أيضاً قصور وفشل إداري ورسمي تسبب في إشعال النيران في الملكية وفي غذاء المواطنين ودوائهم، وفي مؤسساتهم الرسمية وغير الرسمية ولا سبيل لإخمادها إلا بمطفئة وطنية حقيقية.
"مطفئة" يحملها رجال صادقون يهبّون لنصرة بلادهم من دون مقابل، ومن دون أن يتحضروا لالتقاط صورة في الميدان، رجال آمنوا بالأردن ولا وزن لهم إلا فوق ترابه.
هل لاحظتم بأية ملابس حضر الملك ليحمل مطفئته على كتفه؟، إنها ملابس نومه. ثم هل سمعتم صراخ أحدهم على زملائه وهو يقول "خذها من سيدنا"؟.
انتهى حريق الكمالية بسواعد الملك ورجاله فيما لا يزال الملقي يشعل الحرائق في كل أرجاء الوطن.

الإسم
البريد الالكتروني
التعليق


سيتم نشر تعليقك بعد مراجعته من فريق الموقع
التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي او موقف اسرة التحرير

الأرشيف

 

2017-10-23 : رصوا الصفوف وضيّقوا الفُرَج فأنتم في محراب وطن مستهدف

2017-10-19 : مرزوق الغانم.. حنجرة عربية ليست من هذا الزمان

2017-10-16 : لا تنتقدوا المسؤولين..إنهم أبطال ومشاريع أنبياء منزهين عن الخطأ

2017-10-08 : الرمثا تئن..اتسع الخرق على الراتق

2017-10-05 : في الأمن العام عصابات تحتمي بالقانون

2017-10-04 : (تأريض الحكومة).. الرسمي في حماية كبار اللصوص

2017-09-26 : نواب (التابليت) .. سيلفي والدنيا خلفي

2017-09-25 : حادثة سجن (السواقة).. من يخلّص الشرطة من حمولتها الزائدة؟

2017-09-24 : حادثة سجن (السواقة).. الشرطة بين فكي المركزية وترهل الإدارات

صفحه 1 من 53        1    2    التالي