حوارات

حمزة منصور: قوى "صهيو_أميركية" تقف خلف وصم حماس بالإرهاب

الأربعاء 14-06-2017 22:36:46

حوار – سعد الفاعور

اتهم القيادي الإسلامي البارز، الشيخ حمزة منصور، من سماها بالقوى (الصهيو_أميركية) بالوقوف خلف وصم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإرهاب. داعياً إلى إجراء ما أسماها مراجعة للمواقف، والانفتاح على القوى الوطنية، بهدف خلق جبهة أردنية موحدة وصلبة.
وقال إن بناء جبهة داخلية موحدة ضرورة ملحة في هذا الظرف، حتى لو تطلب الأمر أن يتجاوز جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة المترددة، ويقود هو بنفسه هذه الخطوة التي تفرضها الآثار المدمرة للهجمة الصليبية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة هذه الأيام ضد قوى الصمود والقوى الخيرية في هذه الأمة لحماية الكيان الصهيوني.
وبدهشة واستغراب كبيرين، تساءل: من هي الجهة التي تجرؤ على وصم حماس بالإرهاب، أو تصنيف الشيخ العلامة يوسف القرضاوي أو الشيخ الصادق الغرياني في ليبيا، أو غيرهم من القوى الإسلامية النزيهة والحرة على امتداد الوطن العربي، بأنهم كيانات إرهابية؟! مشدداً على أن القوى (صهيو-أميركية) تستهدف الجميع، وليس فقط حماس والإخوان، فالكل اليوم مهدد، ومخططات التقسيم والتجزئة والتفتيت، تنتظر التنفيذ سواء في سورية أو العراق أو ليبيا أو اليمن، والدور سيأتي على البقية.
منصور وعند سؤاله عما يمكن وصفه بالتناقض في توجيه دعوات إلى سفراء مصر والسعودية والبحرين والإمارات التي صنفت حماس والإخوان على قوائم الإرهاب، وعدم دعوة سفيري إيران وسورية، قال "إنه لم يطلع على برنامج حفل الإفطار الرمضاني الذي نظمه الثلاثاء الماضي حزب جبهة العمل الإسلامي". مشدداً على أنه "لم يستشر بشأن بطاقات الدعوة، لمن توجه وعن من تحجب".
هذه المحاور، وغيرها الكثير مثل الورقة النقاشية ومفهوم الدولة المدنية والتعايش الإسلامي المسيحي، وقانون الانتخاب، والخلاف الخليجي_الخليجي، والموقف من إيران، يحدثنا عنها السياسي والحزبي المخضرم، الشيخ حمزة منصور (*) الذي يقف اليوم، في هذا الحوار الخاص مع "نيسان نيوز"، شاهداً متحرراً من عبء المنصب الرسمي والموقع التنظيمي، فهو ليس بصاحب قرار داخل تنظيم الإخوان أو في دوائر الحزب أو عضواً في البرلمان، ودوره "شوري" و"تشريعي". ومن هنا، وكما يقول هو، فإنه "يدلي برأيه ويعبر عن مواقفه المستقلة". وفيمايلي نص الحوار كاملاً:

الأمة تتعرض لهجمة صليبية حماية للكيان الصهيوني
* لنبدأ من أحدث التطورات، تم مؤخراً إصدار قائمة من قبل السعودية ومصر والبحرين والإمارات تصنف تنظيم الإخوان وحركة المقاومة حماس وشخصيات إسلامية، بأنها كيانات إرهابية. كيف تنظرون إلى ذلك. وهل تستشعرون خطراً يتهدد حركة المقاومة حماس وتنظيم الإخوان على وجه الخصوص؟
- هذه الهجمة ليست ضد تنظيم الإخوان المسلمين أو ضد حركة المقاومة حماس، بل هي ضد كل مكونات الأمة، ولكن الجهات التي نفذتها اختارت لها عناوين براقة، فزجت باسم (حماس) و(الإخوان). أنا أعتقد أن هذه الهجمة تستهدف كامل مكونات الأمة، وهي غزوة صليبية جديدة تقوها الإدارة الأميركية لصالح اليمين المسيحي المتطرف والكيان الصهيوني، والتخطيط ليس وليد الساعة، بل يعود لعام 1907، حيث طفت على السطح اتفاقية (كامبل بنرمان) التي استهدفت ضرب قوى الصمود وقوى الخيرية في هذه الأمة. المؤسف أن النظام العربي في معظمه استجاب لمطالب هذه الحملة الظالمة، وباعتقادي أن من استجابوا لهذه الحملة سواء "رغبة" أو "رهبة" إذا ظنوا أنهم يحافظون بذلك على مصالحهم فهم مخطئون وواهمون، وصدق رب العزة إذ يقول: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"- سورة البقرة، الآية 217.
إن من يقفون خلف هذه الهجمة، يريدون ضرب قوى النهوض واستلاب ثرواتنا ومقدرات أمتنا ويتركوننا مزقا لصالح هيمنة المشروع الصهيوني-الأميركي. وهنا يأتي دور المنتمين والحكماء لهذه الأمة، كيف تتضافر كل هذه القوى للتصدي لهذا المخطط الإجرامي؟ حتى لا يصح فينا المثل القائل: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"!.
إن ما يجري على الساحة، خطر ماحق، لا يستهدف حماس والإخوان فقط، بل كل قوى الأمة، والذي لا يرى الخطر إما أعمى البصر أو أعمى البصيرة. ينبغي هنا على العقلاء سواء كانوا في سلطة تنفيذية أو يمثلون قوى شعبية حقيقية أن يتنبهوا لهذا الخطر وأن يضعوا أيديهم في أيدي بعض لترميم ما يمكن ترميمه والحفاظ على بقية الخير في هذه الأمة في إنسانها ومقدراتها. وألا يستجيبوا لهذه التصنيفات المعيبة، التي لم ينزل الله بها من سلطان. فمن الذي يجرؤ على وصم حركة حماس بالإرهاب، وتصنيف الشيخ العلامة يوسف القرضاوي أو الشيخ العلامة الصادق الغرياني في ليبيا وغيرهم من رموز إسلامية على امتداد الوطن العربي بأنهم كيانات إرهابية؟!. هذا تصنيف "صهيوني-أميركي" لضرب كل مراكز القوة في الأمة ويجب التصدي له على مستوى السلطة التنفيذية وعلى مستوى القوى الشعبية.

عدونا الأساسي هو الكيان الصهيوني وليس إيران
* لماذا تتبنون موقفاً صلباً وعدائياً تجاه إيران، وهل حقاً أن من مصلحة القضية الفلسطينية والعرب والمسلمين تصوير إيران على أنها الخطر الداهم، وأن قتالها أولى من قتال إسرائيل؟
- عدونا الأساسي الكيان الصهيوني. هذه قاعدة شرعية وفقهية "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود"، سورة المائدة – الآية 82. في السابق لم يكن بين حركة حماس وبين تنظيم الإخوان أي خلاف مع إيران. في السابق إيران كانت تسخر طاقتها وجهدها تجاه خدمة الحركات الإسلامية وخدمة فلسطين، فكانت العلاقة معها طبيعية، لكن عندما انحرفت البوصلة الإيرانية وأصبحت تتدخل في العراق وفي سورية وفي اليمن وتقود دوراً مذهبيا وطائفيا، أصبح من غير الممكن مواصلة التعاون معها.
أعتقد أن الجميع بحاجة إلى مراجعة مواقفه. وأنا هنا لست بموقع من يملي الشروط على الآخر، لكن أعتقد أن إيران مطالبة بعدم التدخل بشؤون الدول العربية، عليها وقف تدخلاتها في اليمن والعراق وسورية. على إيران أن تدرك أن الأنظمة زائلة والشعوب هي الباقية.

لست مسؤولاً عن توزيع بطاقات الدعوة
* تم استثناء سفيري سورية وإيران من حفل إفطار رمضاني نظمه حزب جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء الماضي. وقد وجهت الدعوات لسفراء السعودية ومصر والإمارات. سورية وإيران لم تصنف حماس والإخوان على قوائم الإرهاب. لكن مصر والسعودية والإمارات فعلت ذلك. كيف تفسر ذلك؟
- بداية، أنا غير معني بتوزيع البطاقات والدعوات وبالتالي غير معني بهذا المشروع. كما أنني لم أطلع على برنامج حفل الإفطار الرمضاني الذي نظمه الثلاثاء الماضي حزب جبهة العمل الإسلامي. والجهة المنظمة بكل تأكيد لم تستشرني بشأن بطاقات الدعوة، لمن توجه وعن من تحجب.
لكنني قرأت بالصحف والمواقع الإخبارية، بأن حفل الإفطار، تخلله كلمات لقيادات حزبية وسياسية متنوعة إسلامية ويسارية وقومية، وجهت رسائل واضحة للنظام العربي بشكل عام وللسلطة التنفيذية في الأردن بشكل خاص، وآمل أن السلطة الرسمية ستلتقط هذه الرسائل جيدا قبل أن "تقع الفأس بالرأس" لا قدر الله.

لا أحد معصوم من الخطأ والجميع مطالب بمراجعة مواقفه
* هل يعني ذلك أن تنظيم الإخوان في الأردن، على استعداد لمراجعة مواقفهم من سورية وإيران وحزب الله؟
- الآن، نحن جميعاً بحاجة إلى مراجعة شاملة للمواقف. سابقاً كنا ننسق مع كل الأحزاب القومية واليسارية، وأسسنا عدة لجان لتنظيم العمل الوطني، من بينها: لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية، التي تضم أكبر أحزاب المعارضة ذات التوجه اليساري والقومي والإسلامي. وأسسنا لجنة التعبئة الوطنية للدفاع عن العراق، ولجنة مناصرة المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، هذه الصيغ الائتلافية والوحدوية كلها تعرضت للتمزق والتشرذم بسبب ما يجري في سورية.
أود أن أؤكد أن المراجعة لا تعني التفريط بالمواقف والثوابت، الثوابت الشرعية لا تنازل عنها، العداء بين المسلمين على أساس (سني وشيعي) أمر مرفوض، ولا يجب أن يكون هناك عداء على أساس مذهبي. التفريق يجب أن يكون بين الشيعة وبين إيران. إيران أجرمت بحق الشعب السوري والعراقي، لكن هذا لا يمنع من إجراء مراجعة لتقليل الخسائر، إن اختلفنا على موضوع سورية فلا يجب أن نختلف في الملفات الأخرى، وخاصة الهجمة على الأمة وكل مراكز القوى الخيرية والحية فيها.
سورية الآن في بلاء والعراق في بلاء. وليبيا في بلاء واليمن في بلاء. آن لكل العقلاء من كل التيارات السياسية أن يلتقوا على كلمة سواء. وإن وقفنا عند لحظة سياسية وكرسنا القطيعة فيما بيننا فخصومنا وأعداؤنا سيتفردون بنا. كل التيارات، كل العناوين مدعوة للالتقاء على قاعدة الإمام حسن البنا: "نتعاون على ما اتفقنا عليه ونعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه".
هناك مسائل مشتركة تتطلب تنسيق المواقف بين القوى الوطنية بكل ألوانها الإسلامية والقومية واليسارية، لنتداعى الآن كعقلاء لتأسيس مرحلة جديدة. سورية واليمن وليبيا والعراق على أبواب التمزيق. نحن أولاد اليوم، ولا أحد معصوم من الخطأ، ولا عصمة لأحد من بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والاعتراف بالخطأ فضيلة، التمترس خلف قناعات قديمة يقود إلى مزيد من الضرر الذي يصيب الأمة وأبناءها.

جلالة الملك مدعو لتجاوز الحكومة
* هذا الخطاب الداعي للمراجعة والتصالح مع القوى السياسية المختلفة، كيف يمكن استثماره أردنيا. بمعنى آخر، كيف نحصن جبهتنا الأردنية؟
- مرة أخرى، أقول إن اختلفنا على موضوع سورية فلا يجب أن نختلف في موضوع الأردن. المسؤولية الكبرى ملقاة بالتأكيد على عاتق الحكومة، وإذا لم تسارع الحكومة لتمتين الجبهة الداخلية، فجلالة الملك مدعو لتجاوز الحكومة، وقيادة جهود تمتين الجبهة الداخلية بنفسه.
هنا، يجب أن ندرك جميعاً، أن جميع المكونات في الساحة الأردنية، هم مواطنون يتساوون بالحقوق والواجبات، ولا تمييز بينهم على أساس العرق أو الأصول أو اللون أو غيرها. الأحزاب السياسية هي الأخرى مدعوة للتحرك، وشرفاء الإعلام مدعوون ليكونوا صوت وحدة وعقل، المفكرون كل من موقعه، السياسي والإعلامي وااتقتصادي ورجل الدين، كلهم عليهم مسؤولية، وعليهم واجب التحرك لتحصين الجبهة الداخلية.

الفاعلون في سورية أطراف دولية وإقليمية
* هذه المقاربة هل يمكن من وجهة نظرك تطبيقها فيما يخص الأزمة في سورية للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة تحقن الدماء بين الإخوة؟
- في سورية الوضع مختلف. هناك تحرك دولي للمصالحة في سورية، والموقف العربي والإسلامي للأسف إما تابع للإدارة الأميركية أو روسيا، أنا أدعو في هذا المجال إلى جبهة وطنية أردنية عريضة تجمع بين الجانبين الرسمي والشعبي، وصولاً إلى فهم مشترك ومواقف مشتركة تبدأ بحماية الوطن ومن ثم السعي لإطفاء الحرائق بالجوار.
القضية السورية بالغة التعقيد، والفاعل الأساسي في هذا الأمر هو أميركا وروسيا وإيران وتركيا إلى حد ما، لذلك فإنني لا أعول كثيراً على جهد سياسي للقوى الوطنية الحزبية الأردنية في الأزمة السورية.

لست في موقع تنظيمي ودوري "شوري"
* عودة إلى الخلاف الخليجي، هل سعيتم للتقريب بين أطراف الصراع الخليجي. وهل لديكم تواصل مع شخصيات في المؤسسة الدينية السعودية والقطرية، بهدف رأب الصدع؟
- أولاً: لست في موقع تنظيمي. هناك جهات تنظيمية صاحبة القرار. أنا دوري "شوري" و"تشريعي" ومن هنا أدلي برأيي وأعبر عن موقفي سواء في مجلس الشورى أو عبر ما أكتب في الصحف. ثانيا: هذه المسؤولية ليست مسؤولية الحركة الإسلامية وحدها. وبالتالي اعتقد أن الضرورة تتطلب اليوم أن تلتقي اليوم كل المكونات الشعبية والرسمية. ولنبدأ من الدائرة الأضيق، الدائرة الأردنية على قاعدة "وأنذر عشيرتك الأقربين" – سورية الشعراء، أية 2014. وهذه قاعدة شرعية وينبغي أن ننظر لها جيدا. إذا استطعنا بناء جبهة وطنية أردنية صلبة متماسكة وموحدة، سنستطيع أن نسعى في وساطات للصلح والتقريب بين الأشقاء في دول الجوار.

أشكر جهود أمير الكويت لتطويق النزاع
* كيف تنظرون إلى مساعي أمير الكويت لحلحلة الأزمة الخليجية، وكيف تنظرون إلى الدور التركي والدور الإيراني والباكستاني؟
- كل من يتحرك الآن لإطفاء الحريق والعودة للحوار فجهوده مشكورة ولا ننظر بعين الاتهام إلى أي جهد يبذل من أي طرف، نحن نقف مع أي طرف أو جهة تسعى لحلحلة الأزمة، وأقدر للكويت وأميرها هذا الدور الكبير والمهم الذي يقوم به للتوسط وتطويق الأزمة ومنع تفاقمها، كما أقدر للمغرب ولباكستان ولإيران وتركيا الأدوار الإيجابية التي صدرت عنهم لتطويق الخلاف والخروج بمخرج مشرف لكل الأطراف المعنية استجابة لنداء الشرع الذي يحرم علينا أن نحارب بعضنا بعضا. كما أن جلالة الملك بوصفه رئيساً للدورة الحالية للقمة العربية، يستطيع أن يلعب دوراً مهماً في تطويق النزاع.

منذ 1993 ونحن نطالب بقانون انتخاب حضاري
* هل أنت راض عن أداء أعضاء حزب جبهة العمل الإسلامي تحت قبة البرلمان. وما هي الملفات التي تعتقد أنكم حققتم فيها مكسباً أو قيمة مضافة للحياة البرلمانية والحزبية والسياسية الأردنية؟
- دعني أؤكد أولاً على أن أعضاء مجلس النواب هم إخواني، سواء اختلفت معهم أو اتفقت معهم. المؤسسة البرلمانية مهمة كجزء من السلطة التشريعية. لكن ما يجب أن ندركه جميعاً، هو أنه لا يمكن أن يرتجى دور هام ومؤثر لمجلس النواب ما دام هذا القانون هو الذي يضبط مجلس النواب، منذ عام 1993 ونحن نطالب ونلح على قانون انتخاب حضاري يفرز ممثلين حقيقيين للشعب. أطالب بإعادة النظر في قانون الانتخاب والقوانين المتعلقة بحريات الصحفيين، فالحرية والديمقراطية قوة للوطن وصمام أمان، ولا عاش الذي يتناقض مع الوطن.

أي استهداف للجماعة لا يصب بمصلحة النظام
* البعض يقول إن تنظيم الإخوان، يعيش الآن أسوأ حالاته، وهو يواجه حصاراً وقطيعة دولية، ولم يعد للتنظيم مساحة أو هامش للمناورة والتحرك. ما تعليقك على ذلك؟
- في تقديري الجماعة لم تكن في يوم من الأيام إلا في مصلحة الوطن، والوطن هو بوصلتها. أي استهداف للجماعة لا يصب بمصلحة الدولة ولا النظام الأردني. قد يكون هناك أخطاء برزت هنا أو هناك، ولا أحد معصوم، وكل شيء قابل للمراجعة، وكل شيء قابل للحوار. في تقديري لا شيء يمكن الاختلاف عليه. كان يقال في السابق أن الإخوان تابعين لمصر، هذه المادة تم تعديلها في النظام الأساسي. لا يوجد ما يشكل أي هواجس أو مخاوف للتقارب بين القوى السياسية وبين الأحزاب والسلطة.

الخلاف الفعلي هو مع الحكومة
* الخلاف بين فرعي التنظيم المرخص وغير المرخص، يشي بأن حالة من الضبابية وسوء تقدير الموقف، هي التي تطغى على تحركات قيادات الإسلاميين، ما رأيك في ذلك؟
- الخلاف سياسي ويحل سياسيا، الخلاف الآن ليس مع الجمعية التي تم ترخيصها. هذا شأنهم وهم اختاروا هذا الطريق. الساحة تتسع الخلاف، وهو أمر صحي ولا أحد يدعي أن هناك تطابق في المواقف بين أي مكونين سياسيين. لكن الخلاف الفعلي هو مع الحكومة. الحكومة اتخذت إجراءات تعسفية بحق جماعة متجذرة بالوطن عمرها يرجع الى عام 1945. الحكومة مطالبة بمراجعة هذه الإجراءات. وهي بتقديري إجراءات غير قانونية. الإخوان كانوا جزءاً من المؤتمر الوطني عام 1991 الذي أنتج الميثاق الوطني، وكثيراً ما كنا نلتقي على طاول جلالة الملك.

ليس لدينا أي مشكلة بين مسلم ومسيحي
* على خلفية الورقة النقاشية التي طرحها جلالة الملك فيما يتعلق بالدولة المدنية، بدأنا نشهد مساجلات بين نواب جبهة العمل الإسلامي، وقوى علمانية أو مدنية أو مسيحية يشتم البعض منها أنها تؤسس لتمزيق النسيج الوطني على أساس (مسلم ومسيحي) أو (مسلم وعلماني) أو (مسلم وملحد). هل يقلقك هذا الأمر؟
- الكلام الذي ورد في الورقة النقاشية لجلالة الملك كان عن دولة مدنية بمرجعية إسلامية. الأردن بلد مسلم، والإسلام أهم مقوم فيه, قيمنا المجتمعية والثقافية والحضارية كلها مستمدة من ثقافتنا الإسلامية. إذا الحديث حول هذه الجزئية يجب أن يكون محصوراً في إطار دولة مدنية بمرجعية إسلامية.
ما أود التأكيد عليه، أنه ليس لدى أعضاء تنظيم الإخوان أو داخل مكتب الحزب، أي مشكلة مع المكون المسيحي في الأردن، بل على العكس تماماً، العلاقة تمتاز بالانسجام والتكامل ويحكمها روح المواطنة القائمة على الحقوق المتساوية. ودعني أذكرك بالمرات الكثيرة التي تم فيها تنظيم إفطارات رمضانية في مقر النادي الأرثوذكسي، كما أن الكثير من حفلات الإفطار التي نظمها الحزب في رمضان كان يتم استثمارها لتوجيه الدعوات للرموز المسيحية الأردنية ليشاركوا إخوتهم المسلمين في تناول الإفطار وتبادل الآراء حول الكثير من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
على الجميع أن يدرك، أنه ليس لدينا مشكلة بين مسلم ومسيحي، وأتمنى ألا ترد هذه الإشارات في وسائل الإعلام، فليس هناك خلاف أو صراع بين المسلمين والمسيحيين. هناك تباينات، وهو أمر طبيعي، ولكن هذه التباينات لا تستند إلى خطة أو إستراتيجية ينفذها التنظيم أو الحزب بشكل رسمي وممنهج.

الدواعش كثر وهناك دواعش سنة وشيعة
* تنظيم "داعش" لا يزال لليوم وبعد 6 سنوات من سلسلة الجرائم البشعة التي ارتكبها في العراق وسورية، يستخدم كوصمة لإدانة الإسلام والمسلمين، ما هو موقفكم من هذا التنظيم الإرهابي؟
- الدواعش كثر، الحركات الإرهابية التي تتبنى سلوك داعش كثيرة، هناك دواعش سنة وهناك دواعش شيعة. ولا يجب أن ننسى الداعش الأكبر وهو العدو الصهيوني الذي يمارس التدمير الممنهج للإنسان والحضارة والثقافة ويزور التاريخ ويبتلع الأرض.

الحشد الشعبي تنظيم داعشي شيعي
* هل لك أن تذكر مثالاً على تنظيم شيعي يرتكب جرائم باسم الإسلام ويسفك دماء المدنيين والأبرياء؟
- هناك تنظيمات شيعية عديدة مثل: التنظيم الفاطمي، وتنظيم الفضل أبوالعباس، وتنظيم الحشد الشعبي، هذه كلها تنظيمات إرهابية داعشية العقيدة.


___________________________________________________
* حمزة منصور، نائب في البرلمان الأردني لعدة دورات، رئيس مجلس الشورى الخامس لـحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لـجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وأمينه العام الثالث. ساهم في تأسيس العديد من لجان التنسيق الحزبي لتوحيد الجبهة الداخلية، وكذلك لجان مناصرة فلسطين وغزة والعراق. كما شارك في مؤتمر الحوار الوطني الأردني الأول الذي انبثق عنه الميثاق الوطني.

الإسم
البريد الالكتروني
التعليق


سيتم نشر تعليقك بعد مراجعته من فريق الموقع
التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي او موقف اسرة التحرير

الأرشيف

 

2017-08-13 : د. أحمد الحوارات: مستشفى الأميرة إيمان يخدم 140 ألف مريض سنوياً

2017-08-06 : الصوالحه: 7.5% من سكان المملكة يستفيدون من صندوق المعونة الوطنية

2017-07-27 : الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت: 1,9 مليار دينار حجم الفاقد الضريبي

2017-07-20 : عادل سمارة: استدخال الهزيمة لا يواجه إلا بعقلية مشروع التحرير

2017-07-19 : عادل سمارة: استدخال الهزيمة لا يواجه بحل الدولة أو الدولتين بل بعقلية مشروع التحرير

2017-07-12 : الكاريكاتيرست ناصر الحوراني: مسكون بفلسطين وأتنفس الأردن شهيقاً وزفيراً

2017-07-04 : سامي كليب: أنا أجندة خفية ومعادٍ للدولة السورية وتحديداً للرئيس الأسد

2017-06-28 : مدالله الطراونه: " الوسط الإسلامي" سيتحالف مع "زمزم" بالانتخابات البلدية واللامركزية

2017-06-22 : بريزات: 151 شكوى تلقاها المركز الوطني لحقوق الإنسان في 2017

صفحه 1 من 11        1    2    التالي